محمد وفا الكبير
44
كتاب الأزل
واعلم : أن الوجوب ، والإمكان ، والقدم ، والحدوث . أمور عقلية لا وجود لها في الخارج . لأنها لو وجدت لكان نسبة الوجود للوجوب بالوجوب . وإلّا لأمكن الواجب ووجب الممكن . وهو محال فيلزم التسلسل . وكذلك الحدوث والقدم . لو وجد أحدث الحدوث وأقدم القدم للزم التسلسل . فالماهية ، والهيولا ، والصورة ، والمادة : بالإمكان ، والحدوث ، والذات ، والصفات ، والأسماء والمسميات : بالقدم والوجوب . وكلها مراتب مضافة للهو إضافة تشريف ، وإضافة ملك ، وإضافة اختصاص . وهو ممتنع من حكم النفي والإثبات . فلا يحكم عليه بنفي شيء ، ولا بإثباته عنه وله . ثم قال تعالى بعد قوله : « سبحان الله عما يشركون » . . « هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم » ليتحقق بالهو والجلالة ؛ حقائق الجبروت ، وماهيات الملكوت ، وهيولانية الملك . وهو : الخلق . واعلم : أن الهيولا قابلة لتأثير المختار ، ولا اختيار لها بوجه من الوجوه . والصورة الحالة لها فيها هي أثر المؤثر المختار والمادة وجودية . والهيولا علة ماديتها . وهي علة حصول الصورة ، وعلتها متوقفة على كمال التركيب ، وهو التهيّؤ المطابق للصورة المفاضة عليها بالفعل . فالهو بالجلالة مستول في باطنه الهيولا ، وبالخالق البارئ المصور مستول على ظاهر غيبها . وهي مجعولة في المادة . والمادة لها أوابد مهيأة بالتركيب خارجا بشخص الإرادة الإلهية . ولكل تهيّؤ صورة خاصة . وهذه الصور هي الملائكة المدبرات . والتهيّئات : هي الملائكة الحاملات . وهذه الأوابد الهيولانية اصطلحنا عليها بالدقائق ، وعلى ملكاتها بالرقائق . وهي أشخاص أنواع الأجناس . وهذه الصور كامنة في ظاهر غيب أوابدها ، كمون النار في الزند . وهذه الأوابد مجهولة في آدمية آدم فهي أجزاء كل آدميته . ولها أوابد